أبو الحسن الشعراني
159
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
حيث الخصوصية مجازا مطردا . وما ذكره حق ولا يوجب نقضا في العلامة على ما ذكرنا . وقال صاحب الكفاية : المجاز مطرد كالحقيقة يعنى في جميع العلائق والموارد . « 1 » وهو كلام غير مؤسس على التتبع ، ولا عليه شواهد في كلام العرب . والأولى لطلاب العجم أن يمثل لهم بمثل « افتادن » و « خوردن » ، فالأول حقيقة في الوقوع ، والثاني مجاز ، فالأول مطرد فيقال « بر زمين افتادم » ، « بر بأم افتادم » ، « در آب افتادم » والثاني غير مطرد فيقال « زمين خوردم » ولا يقال « پشت بأم خوردم » و « در آب خوردم » . واعترض على هذه العلامة بأن الحقيقة قد تكون غير مطرد كالسخى لا يطلق على اللّه تعالى مع أنه ليس بمجاز عند إطلاقه على الناس . والأولى في الجواب أن يقال : هذا نادر ، ومبنى العلامات على الشائع الذائع . وأجيب بمثل ذلك عن الاعتراض على التبادر كما مر نقله عن العلامة رحمه اللّه . التاسع قال بعضهم : الامر حقيقة في القول ولذلك يشتق عنه الفاعل والمفعول ، ويقال آمر ومأمور وغير ذلك ، ومجاز في الفعل ، ولذلك لا يشتق عنه بهذا المعنى . فجعل الاشتقاق علامة على الحقيقة . وفيه ما فيه . العاشر قال بعضهم في الأمر أيضا أنه مجاز في الفعل ، - ولذلك يجمع بأمور في هذا المعنى - وحقيقة في القول الذي يجمع على أوامر . وعندي في عدّ هذين علامة مستقلة نظر ، والأظهر أنهما يرجعان إلى الاطراد وعدمه . ولا يجوز عدّهما علامة ، فإن مرجع الأول إلى أن
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 20 .